الثعلبي
213
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال أبو روق : يعني خرسا لا يتكلّمون ، دليله قوله عزّ وجلّ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 1 » . وقيل : مبعدون من كلّ خير . فَجَعَلْناها أي القردة ، وقيل : القرية ، وقيل : العقوبة . نَكالًا عقوبة وعبرة وفضيحة شاهرة ، وأصله من النكل وهو القيد ، وجمعه أنكال ، ويقال للّجام نكل . لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها قال أبو العالية والرّبيع : معناه عقوبة لما مضى من ذنوبهم وعبرة لما بعدهم . قتادة : جعلنا تلك العقوبة جزاء لما تقدّم من ذنوبهم قبل نهيهم عن الصّيد وَما خَلْفَها من العصيان بأخذ الحيتان بعد النّهي . وقيل : لِما بَيْنَ يَدَيْها من عقوبة الآخرة وَما خَلْفَها من نصيحتهم في دنياهم فيذكّرون بها إلى يوم قيام السّاعة . وقيل : في الآية تقديم وتأخير ؛ وتقديرها : فجعلناها وما خلفها ممّا أعدّ لهم من العذاب في الآخرة نكالا وجزاء لما بين يديها : أي لما تقدّم من ذنوبهم في اعتدائهم يوم السّبت . وَمَوْعِظَةً عظة وعبرة . لِلْمُتَّقِينَ للمؤمنين من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يفعلون مثل فعلهم . وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً الآية : وذلك إنّه وجد قتيل في بني إسرائيل اسمه عاميل ولم يدروا قاتله واختلفوا في قاتله والسبب في قتله فقال عطاء والسّدي : كان في بني إسرائيل رجل كثير المال وله ابن عم مسكين لا وارث له غيره فلمّا طال عليه موته قتله ليرثه . وقال بعضهم : وكان تحت عاميل بنت عم له لم يكن لها مثلا في بني إسرائيل بالحسن والجمال فقتله ابن عمّه لينكحها . وقال ابن الكلبي : قتله ابن أخيه لينكح ابنته فلمّا قتله حمله من قريته إلى قرية أخرى وألقاه هناك . وقيل : ألقاه بين قريتين . عكرمة : كان لبني إسرائيل مسجد له إثنا عشر بابا لكلّ سبط منهم باب فوجد قتيل على باب سبط .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 108 .